النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر غدر نيزك وفتح الطالقان وما كان من خبر نيزك إلى أن قتل قال : ولما رجع قتيبة عن بخارى ومعه نيزك وقد خاف « 1 » لما رأى من الفتوح ، فقال لأصحابه : أنا مع هذا ولست آمنه ، فلو استأذنته ورجعت كان الرأي . قالوا : افعل . فاستأذن قتيبة ، فأذن له وهو بآمل ، فرجع يريد طخارستان ، وأسرع السّير حتى أتى النّوبهار « 2 » ، وقال لأصحابه : لا شكّ أن قتيبة قد ندم على إذنه لي ، وسيبعث إلى المغيرة بن عبد اللَّه يأمره بحبسى ، فكان كما قال : ندم قتيبة ، وبعث إلى المغيرة يأمره بحبس نيزك ، فتبعه المغيرة ، فوجده قد دخل شعب خلم « 3 » ، فرجع المغيرة ، وأظهر نيزك الخلع ، وكتب إلى أصبهذ بلخ وإلى باذان « 4 » ملك مرو الرّوذ وإلى ملك الطالقان وإلى ملك الفارياب « 5 » وإلى ملك الجوزجان يدعوهم إلى خلع قتيبة ، فأجابوه ، وواعدهم الربيع أن يجتمعوا ويغزوا قتيبة . وكتب إلى كابل شاه يستظهر به ، وبعث إليه بثقله وماله ، وسأله أن يأذن له إن اضطرّ أن يأتيه ، فأجابه إلى ذلك ، وكان خبعويه « 6 » ملك طخارستان ضعيفا ؛ فأخذه نيزك ، فقيّده بقيد من ذهب لئلا يخالف عليه ، وكان خبعويه هو الملك ونيزك عنده ، فاستوثق منه ،

--> « 1 » في د ، والكامل : وقد حاف لما يرى . وفى الطبري : وقد ذعره ما قد رأى . « 2 » بالضم ثم السكون ، وباء موحدة مفتوحة ، وهاء وألف وراء : في موضعين أحدهما قرب الري . ونوبهار أيضا ببلخ ( المراصد ) . « 3 » خلم : بلدة بنواحي بلخ ( المراصد ) . « 4 » في الطبري : باذام . « 5 » في ك : القاريات . وقد تقدم ضبطها . « 6 » كتب في د - مرة خبعويه ، ومرة : خيغونه . وفى ك : جنغويه ، وفى الطبري جبغويه .